اسماعيل بن محمد القونوي

321

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أي في شيء من السؤال عنهم ) بيان لشيء . قوله : ( وعن تفرقهم ) بيان لما قبله إذ لا معنى للسؤال عن ذواتهم بل المراد السؤال والتفحص عن تفرقهم والتعرض لمن يعاصرك بالمناقشة والمؤاخذة فلو طرح من البين لكان أولى وأوضح . قوله : ( أو عن عقابهم ) عطف على من السؤال عنهم على أنه تفسير لفظة منهم بتقدير مضاف والمعنى لست يا أيها النبي من عقابهم في شيء من الأشياء قليلا أو كثيرا إذ هو مما يختص بنا ففي شيء خبر لست ومنهم حال من شيء قدم عليه في كلا الوجهين . قوله : ( أو أنت بريء منهم ) فعلى هذا الاحتمال لفظة منهم خبر لست هذا الاحتمال بناء على أن المراد بالمفرقين الفرق الضالة من هذه الأمة أو عام لهم ولأهل الكتاب بالنظر إلى المعاصرين المعاندين له عليه السّلام كما يشعر به نقل الحديث المذكور بتمامه وأنت تعلم عدم ملائمة المقام في تأدية المرام وعن هذا قيل يأباه التعليل المذكور انتهى . أراد به قوله إنما أمرهم إلى اللّه فإنه تعليل النفي المذكور فإنه يلائم الوجهين الأولين كما لا يخفى . قوله : ( وقيل هو نهي ) أي لفظه نفي ومعناه إنشاء وجه التمريض هو أن النسخ خلاف الظاهر لا يصار إليه مع المساغ إلى غيره ( عن التعرض لهم وهو منسوخ بآية السيف ) . قوله : ( يتولى جزاءهم ) تفسير مطابق للوجهين الأولين ولقد أصاب حيث لم يتعرض لاحتمال أنت بريء منهم والقول بأنه يمكن التعميم له تعسف ( بالعقاب ) والإنباء بالعقاب أشد وأدهى بالإنباء بالخطاب من جاء بالحسنة في اختيار جاء على عمل نكتة باهرة فلا حاجة إلى قيد من المؤمنين إذ لو فرض لكافر عمل من الحسنة لا يبقى معه في الآخرة . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 160 ] مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلاَّ مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 160 ) قوله : ( أي عشر حسنات أمثالها ) أشار إلى وجه تأنيث عشر مع أن مميزها وهو المثل مذكر وذلك لأن مثل الحسنة حسنة فالمثل هنا مؤنث ميلا إلى المعنى قال أبو علي اجتمع ههنا موجبان للتأنيث أحدهما أن الأمثال ههنا حسنات والآخر إضافتها إلى المؤنث فلما اجتمعا قوي التأنيث كذا قيل والمضاف وهو المثل بعض من المضاف إليه إذ مثل الحسنة حسنة فتحقق شرط حسن تأنيث المضاف حين كون المضاف إليه مؤنثا . قوله : ( فضلا من اللّه تعالى ) قيد للزيادة كما هو الظاهر أو قيد أصل الثواب إذ كلاهما قوله : أي عشر حسنات أمثالها هذا جواب عما عسى يسأل ويقال عشر أضيف إلى أمثالها وهي جمع مثل فهو جمع مذكر فكان يجب لحوق التاء ويقال عشرة أمثالها كما يجب أن يقال عشرة رجال فأجاب بأن أمثالها ليس المميز بل هو صفة المميز والمميز مقدر تقديره عشر حسنات أمثالها فسقوط التاء عنه لكون مميزه مؤنثا .